محمود الآشتياني
39
حاشية على درر الفوائد
بهذه المرسلة ، الا بناء على ما ذكرنا من جواز التمسك بالعام في الشك في المصداق ، وتوهم ان بضميمة عدم ورود النهى يصح التمسك بها على ما هو المطلوب ، لكفاية احراز المصداق بالأصل في الاستدلال بالعام ، مدفوع أولا بان المجهول بضميمة هذا الأصل ، يكون بمنزلة ما علم بعدم ورود النهى فيه ، وحينئذ فيخرج عما نحن بصدده من جواز فعل المشكوك بعنوان كونه مشكوك الحرمة ، وثانيا ان هذا الأصل معارض باصالة عدم ورود غير النهى من سائر الأحكام ، بداهة انّ البحث في المقام انما هو في ان الشيء الذي ورد حكمه في الشرع وتردد بين الإباحة والتحريم هل يجب الاجتناب عنه أم لا ، وثالثا ان هذا الأصل لا يجرى فيما إذا كان الشك في الحرمة ، من جهة الاشتباه فيما هو المتقدم والمتأخر من النهى والإباحة ، بعد العلم بورود النهى عنه ، وذلك لما حقق في محله من عدم جريان الاستصحاب مع هذا الاشتباه ، فهذه الرواية انما وردت لبيان القاعدة المعروفة بينهم من أن الأصل في الأشياء عقلا قبل ورود الشرع هل هو الحظر أو الإباحة ، ولا ربط لها بما نحن فيه الذي قد عرفت ان البحث فيه بعد ورود حكم الشرع وتردده بين التحريم والإباحة ، ومن هنا يظهر اشكال آخر في استصحاب عدم ورود النهى لاحراز حال المشكوك ، بداهة ان الحظر أو الإباحة الثابت للأشياء قبل ورود حكم الشرع ، ليس من الأحكام الشرعية كي يصح ترتيبه على المشكوك بهذا الأصل كما لا يخفى ، انتهى ما افاده في الكفاية في مقام الرد على الاستدلال بالمرسلة على البراءة ملخصا ، وفيه ما لا يخفى ، بداهة انه لا شبهة في ان الاطلاق والإباحة التي دلت عليها المرسلة هي الإباحة الظاهرية ، وحينئذ فلا محالة يكون المراد من ورود النهى وروده بحيث يعلم به المكلف ويصل اليه ، لا وروده في الواقع ونفس الامر ، وذلك لبداهة استحالة جعل الإباحة الظاهرية ، مغيات بورود النهى واقعا كما لا يخفى وجهها على المتأمل ، وحينئذ فيتم الاستدلال بها على المطلوب بدون ضميمة اصالة العدم كما هو واضح ، بل لا مجال لهاهنا أصلا ، لان الاطلاق والإباحة كما عرفت مترتبة